بعد قضاء شهر بين اللغة والثقافة الفرنسية الطلبة العمانيين ينهون دراستهم للغة الفرنسية في فرنسا
بواسطة: سيف المزيني بتاريخ : الثلاثاء 02-09-2008 03:27 مساء
كتب : ناصر بن سالم المجرفي
انهي الطلبة العمانيين دراستهم للغة الفرنسية والتي استمرت شهرا في أربع مدن مختارة وهي جرينوبل وتور وفيش وليون حيث تعبر هذه الدراسة منحة من الحكومة الفرنسية للطلبة العمانيين الذين أتموا المستوى الخامس فما فوق وذلك لتقوية لغتهم الفرنسية ولينهلوا من معين اللغة الفرنسية الذي لا ينضب وليتعرفوا عن قرب على اللغة الفرنسية
ولكناتها المتعدة وليشاهدوا عن قرب الحضارة الفرنسية ففي كل عام ينظم المركز العماني الفرنسي لتعليم اللغة الفرنسية بعثات دراسية مجانية لما يقارب من 40 دارساً من المجدين والمتميزين، حيث تعـد لهم هـنالك برامـج تعليمية، تشتمل العـديد من الأنشطـة الثقـافية والفـنية، يكتسبون منها مـهـارات اللـغة الفرنسية، ويتذوقون من خلالها مفردات الحياة والثقافة بكل ما تشتمل عليه من أبعاد جمالية وحضارية.
تفاهم حضاري وثقافي
صالح الهيملي مساعد مدير المركز العماني الفرنسي يقول : ينظر لتعليم اللغة على أنها وسيلة لتعميق التفاهم الثقافي والحضاري بين الشعبين العماني والفرنسي، لهذا فبعد أن يتعلم الدارسون شيئاً من أساسيات وقواعد اللغة الفرنسية، وبعد أن يجتازوا المراحل الأولية في تعلمهم، ويصبحوا قادرين على الفهم والتحدث والتعامل، تأتي هذه المنحة الدراسية لمدة شهر واحد إلى فرنسا ليستكمل الطلبة من خلالها ما تعلموه في السلطنة، وبشكل يتيح لهم أيضاً أن يتعرفوا من عبر اللغة على الحياة الثقافة والمجتمع والتاريخ والحضارة الفرنسية، بحيث لا تقتصر معرفة اللغة على التعامل السطحي، وإنما تصبح مستقبلاً أداة للمعرفة والعلم والثقافة.
ويضيف صالح الهيملي : تعتبر اللغة الفرنسية من اللغات الجميلة والتي يقبل عليها الدارسين العمانيين ومما لا شك فيه أن تعلم اللغة في بلدها الأصلي من الأشياء الجميلة التي تقوي اللغة وتساعد الطالب على التحدث مع العائلة التي يسكن فيها يوميا فضلا على اكتساب الثقافة الفرنسية من خلال سكنه مع العائلة الفرنسية التي تتيح له تذوق المطبخ الفرنسي بأصنافه المتعددة وكذلك طريقة تقديم الطعام الفرنسي .
شكرا فرنسا
ويأخذ دفة الحديث ناصر الكندي قائلا : نشكر القائمين على المركز العماني الفرنسي على إتاحة الفرصة لنا في تعلم اللغة الفرنسية في بلدها الأصلي فرنسا وهذا بالتأكيد ساعدنا كثيرا في تطبيق ما تعلمناه في عمان وقد أتاح لنا السفر إلى فرنسا العديد من الفوائد الجميلة وخاصة إننا درسنا في مدينة فيشي الجميلة التي تتميز بهدوئها ونظافتها وكثرة الطلبة الجانب وهذا ما أتاح لنا تكوين علاقات وصداقات مع جنسيات أخرى والتحدث باللغة الفرنسية معهم وان شاء الله سوف اواصل تعلمي للغة الفرنسية حتى أجيدها تماما حيث إنها تساعدني كثيرا في مجال عملي وهو القانون وأتمنى أن آخذ شهادة الماجستير في فرنسا .
رحلة ممتعة
خديجة البكري تروي رحلتها ودراستها للغة الفرنسية فتقول بحماس شديد : منذ اليوم الأول الذي توجهنا فيه إلى فرنسا تم توزيعنا على المدن المختارة حيث وجدنا في محطة القطار عادة رجلاً أو امرأةً فرنسيةً في متوسط العمر ينتظروننا رافعين لافتة كتب عليها اسم كل منا بالحروف اللاتينية، ومن لحظتها علينا أن ننسى كل الكلمات العربية والإنجليزية التي لن تسعفنا في شيء أبداً فعلينا إلى استخدام ما نعرفه من كلمات فرنسية ، وأن نجيب على الأسئلة التي تنهمر عليه باللغة الفرنسية إلى أن يصل إلى البيت ، حيث يعطي كل واحد منا غرفة خاصة ليعيش فيها خلال فترة دراسته وطوال الأيام التي يعيشها الدارسون في البيت الفرنسي يتداخلون مع سكانه الفرنسيين عبر الأحاديث اليومية التي ترفع من مستوى إجادتهم للغة الفرنسية بشكل كبير .
وتشاركها الرأي سارة البلوشي طالبة بقسم السياحة بجامعة السلطان قابوس قائلة أن ما تعلموه الطلبة في المركز هنا في السلطنة من كلمات وقواعد لغوية يستدعونها بشكل ملح وعاجل كي يكونوا منها جملاً للتخاطب والتفاهم ومع التعديلات في النطق التي عادة ما يتطوع سكان البيت لتقديمها لهم وأهم الأوقات التي يتعايش فيها الطلبة مع أهل المنزل هي أثناء وجبتي الإفطار والعشاء حيث تدور الأحاديث الطويلة زهاء ساعتين أو أكثر أثناء تناول صنوف وأنواع الطعام الفرنسي حيث يتعلم الطلبة اللغة الفرنسية وهم يكتشفون لذائذ المطبخ الفرنسي من أكلات فرنسية شعبية شهيرة وهي من الملامح الثقافية التي يعتز الفرنسيون كثيراً بها ، فالمطبخ الفرنسي وطريقة تقديم الطعام ابتداءً بالمقبلات ثم الوجبة الرئيسية ثم تأتي بعد ذلك التحلية يعتبر من التقاليد المتبعة عند كل الفرنسيين ولا ننسى الجبن الفرنسي الذي لا غنى عنه في كل وجب والذي تتعدد أصنافه وأشكاله إلى ما يقارب 300 نوع وصنف ولا يحلو الجبن إلا بالخبز الفرنسي الباجيت والذي أصبح ماركة مسجلة للمطبخ الفرنسي .
وتقول حنان الحسني طالبة في قسم السياحة بجامعة السلطان قابوس : أحيانا في بيت العائلات قد تصادف طالبا أو أكثر من جنسيات مختلفة وهنا تكمن الإثارة حيث أن طريقة التفاهم تكمن باللغة الفرنسية ولكن لو صادفت طالبا صينيا أو كوريا من المبتدئين في اللغة الفرنسية فان لغة الإشارات هي التي ستسود في إرجاء المنزل ولكن والحمد لله تغلبنا على هذه الصعوبات بالجد والاجتهاد ومذاكرة الدروس أولا بأول سواء في مكتبة المعهد الذي ندرس فيه أو في البيت مع مساعدة العائلات وخاصة فيما يتعلق بالقراءة والنطق .
باريس لا تنسى
جابر الصالحي يقول : ليس هذا كل شيء وإنما برنامج الرحلة لدراسة اللغة الفرنسية حافلا بالكثير من الأنشطة وخاصة الثقافية والسياحية حيث يعد كل معهد للغة الفرنسية للدارسين برنامج حافل بالزيارات تشمل المدن والقرى التاريخية الصغيرة والمتاحف الأثرية والكنائس وغيرها من الآثار الكثيرة التي تزخر بها فرنسا وقد استمتعنا كثيرا خلال إقامتنا في مدينة فيشي حيث زرعنا عدد من المدن القريبة مثل ليون وسالير وفولكانيا إضافة القرى القريبة .
وعن مدينة باريس يقول : باريس هي بحق عاصمة العالم الثقافية، وحاضرة مدن الأرض، فلا تشبهها مدينة أبداً بجمال تصميمها، وشهرة وعراقة معالمها التاريخية، وتنوعها وغناها الثقافي والفني والمعماري والإنساني فباريس تحفة فنية بديعة في تصميمها وهندستها المعمارية الشاهدة على الخيال الباريسي العاشق للفن والجمال، فمن يتجول في شوارع باريس الفسيحة وساحاتها الشهيرة إنما هو كمن يطوف في متحف فني كبير يضم منتخبات من إبداعات الفنانين من كل بلدان العالم، حيث تتحاور الأصالة التاريخية مع الحداثة المعاصرة، ويتعايش الماضي الحاضر، وتتداخل الحقب التاريخية المتعاقبة في مزيج بديع مع الحياة اليومية، لهذا كان لا بد أن تكون باريس إحدى المحطات الرئيسية التي يزورها الدارسون للتجول الحر في شارع الشانزليزيه وعبور قوس النصر الشهير، ورؤية المعالم الأثرية في ساحة الكونكورد وعلى رأسها المسلة المصرية القديمة يوفر متعة فنية وجمالية قلما تتوافر في مدينة من المدن، إذ يشعر المرء أنه قد دخل إلى أحد العصور التاريخية القديمة رغم أنه في قلب باريس المعاصرة!، إضافة لمتحف (اللوفر) الشهير، ذلك القصر الأسطوري في مساحته وامتداده وبنائه المعماري وعدد غرفه وردهاته وممراته وصالاته التي تضم أشهر اللوحات الفنية التي أبدعها أعظم الفنانين من كل بلدان العالم، وكأنه تجسيد لتاريخ الفن التشكيلي في كل الحضارات الإنسانية، كذلك أتيح للدارسين زيارة كنيسة (نوتردام دو باريس) التي جعلها الروائي الفرنسي فيكتور هوجو مسرحاً لروايته العاطفية المعروفة (أحدب نوتردام) والتوجه بعدها إلى الضفة الأخرى من نهر السين المقابلة للكنيسة حيث تلوح مباني الحي اللاتيني العريق الذي كتبت عنه عشرات الكتب والروايات .
برج ايفل :
ويقول خالد العبري أما برج (إيفيل) الشهير الذي أصبح علامة ورمزاً دالاً على فرنسا فقد أتيح لنا أن نرى من فوق قمته الشاهقة منظر باريس من الأعالي حيث تنتظم الشوارع والمباني والمعالم الأثرية والتاريخية مع الأشجار الخضراء على ضفتي نهر السين الذي ينساب بلطافة ورقة مضفياً على الجمال الباريسي سحر الماء وعذوبته ، إضافة لمعالم كثيرة في باريس كقصر فرساي وغيره من القصور التي تحول أغلبها لمتاحف ، مما يجعل محطة باريس بالنسبة للدارسين في المركز العماني الفرنسي فرصة للسياحة الثقافية الحافلة بالجمال والعلم والمعرفة ، واكتشاف آفاق الحياة الثقافية الفرنسية.
زيارات متعددة
تجدر الإشارة إلى أن تييري دانا مدير المركز العماني الفرنسي لتعليم اللغة الفرنسية قد قام بعدة زيارات للطلبة العمانيين الدارسين في فرنسا في المدن المختارة وهي جرينوبل وفيشي وليون وتور وذلك للاطلاع على أحوالهم وسير الدراسة وللوقوف على مستوياتهم وحل المشكلات التي قد تصادفهم والاطمئنان عليهم وقد أبدى الطلبة ارتياحهم الشديد من سير الدراسة ومن العائلات التي يسكنون فيها والتي اعتبروها بمثابة عائلتهم الثانية وخاصة فيما لقوه منهم من حسن معاملة وكرم أخلاق ومساعدتهم في التأقلم مع اللغة والثقافة والحياة الفرنسية ، وفي يوم الوداع حرصت كل عائلة على مرافقة الطلبة التي يسكنون فيها وتوصيلهم إلى محطة القطار وتوديعهم حيث اختلطت دموع الفرحة بالرجوع إلى السلطنة بدموع فراق العائلات والذي حرص كثير من الطلبة على اخذ عناوينهم وأرقام تلفوناتهم للاتصال بهم فور عودتهم للسلطنة وللتواصل معهم خلال الأيام القادمة .